حسن ابراهيم حسن
299
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس كل جمعة « 1 » . اشتهر عبد الملك بالحزم وأصالة الرأي . قال العيني « 2 » . كان يقال معاوية أحلم وعبد الملك أحزم . وقد تولى عبد الملك القضاء والفتيا في المدينة بعد زيد بن ثابت سنة 42 ه وولاه أبوه هجر فأقام فيها العدل ونظم أمورها . وروى صاحب كتاب العقد « 3 » أن عبد الملك بن مروان خطب الناس يوما فقال : أيها الناس ! إني واللّه ما أنا بالخليفة المستضعف - يريد عثمان بن عفان - ولا بالخليفة المداهن - يريد معاوية - ولا بالخليفة المأفون « 4 » - يريد يزيد بن معاوية . فمن قال برأسه كذا قلنا بسيفنا كذا ثم نزل » . وخطب أيضا على المنبر : « أيها الناس ! إن اللّه حد حدودا وفرض فروضا ، فما زلتم تزدادون في الذنب نزداد في العقوبة حتى اجتمعنا نحن وأنتم عند السيف ، ثم نزل » . ويتبين مما ذكره المسعودي « 5 » ما اتصف به عبد الملك من الآداب الاجتماعية . فقد ذكر أن بعض جلسائه قال له يوما : أريد الخلوة بك ، فلما خلا به قال له عبد الملك : بشرط ثلاث خصال : لا تطر نفسي عندك فأنا أعلم بها منك ، ولا تغتب عندي أحدا فلن أسمع منك ، ولا تكذب فلا رأى لمكذب . قال : أتأذن في الانصراف ؟ قال إذا شئت . 6 - الوليد بن عبد الملك ( 86 - 96 / 705 - 715 ) 1 - توليته الخلافة لما مات عبد الملك بن مروان سنة 86 ه خلفه ابنه الوليد ، وقد ظل في الخلافة عشر سنين ، وكان عهده عهد فتح ويسر ورخاء ، فاتسعت في أيامه
--> ( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 84 - 95 . ( 2 ) عقد الجمان ص 11 . ( 3 ) ج 1 ص 288 ( وطبعة القاهرة سنة 1346 ه ) ج 3 ص 149 . ( 4 ) الضعيف الرأي . ( 5 ) مروج الذهب ج 3 ص 126 .